علي العارفي الپشي

248

البداية في توضيح الكفاية

المنهي عنه ويتبعهما القرب والبعد والثواب والعقاب . اما في الأوامر والنواهي الارشادية فلا تكون في نفس الآمر والناهي إرادة ولا كراهة ولا حبّ ولا بغض حتى يتبعهما القرب والبعد والثواب والعقاب ، بل يأمر الطبيب المريض وينهاه بداعي الارشاد إلى ما في الفعل من المنافع وإلى ما في الترك من المضار ، فان شاء المريض وافقه واطاعه وان شاء خالفه وعصاه فلا موافقة المريض تقرّبه إلى الطبيب ولا مخالفته وعصيانه يبعدانه عنه . فهذا الفرق متين جدا . فيكون الامر في الآيات والروايات لما يترتب على المادة من الخواص والآثار مع قطع النظر عن تعلق الامر بالمادة بتوسط الهيئة كما هو شان الأوامر الارشادية ، فهي تابعة للمادة ، فان كانت واجبة فهي للوجوب مثل إطاعة المولى ، ولذا حمل الامر في أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ على الوجوب . وحمل الامر في آيتي المسارعة والاستباق على الاستحباب أو على مطلق الرجحان الشامل للوجوب والندب بلا دخل الهيئة فيها ، اي في الأوامر الارشادية . قوله : تتمة بناء على القول بالفور فهل قضية الامر الإتيان فورا ففورا . . . الخ قال : لو قلنا بالفور أفتقضي الصيغة وجوب الإتيان في أول أوقات الامكان ، بحيث لو عصى المكلف لوجب عليه الإتيان بالمأمور به فورا أيضا في الزمان الثاني من أوقات الامكان ، أم لا ؟ فهنا وجهان متفرعان على أن مفاد الصيغة على هذا القول بالفور أهو وحدة المطلوب للمولى بمعنى كون الفورية مقومة لتمام المصلحة بحيث تفوت بفوات الفورية ، فحينئذ ، لا تكون في الإتيان الثاني ولو فورا ، أم تعدد المطلوب ، بمعنى أن تكون هنا مصلحة قائمة بنفس الفعل المأمور به من دون تقيده بالفور ، وتكون هاهنا مصلحة أخرى قائمة بالفورية فإذا فات الأول بقي الثاني ، فوجب عليه الإتيان في الثاني من أوقات الامكان ، ففي الثالث ، وهكذا فورا ففورا بحيث يكون الاخلال بالفورية منقّصا لمرتبة من المصلحة مع بقاء أصل المصلحة ولو في الجملة ؟